الشنقيطي

317

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب : 21 ] الآية . وقال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [ التوبة : 71 ] الآية . ولا شك عند أحد من أهل العلم أن طاعة اللّه ورسوله المذكورة في هذه الآيات ونحوها من نصوص الوحي ، محصورة في العمل بكتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . فمنصوص القرآن والسنة كلها دالة على لزوم تدبر الوحي ، وتفهمه وتعلمه والعمل به . فتخصيص تلك النصوص كلها ، بدعوى أن تدبر الوحي وتفهمه والعمل به : لا يصح شيء منه إلا لخصوص المجتهدين ، الجامعين لشروط الاجتهاد المعروفة عند متأخري الأصوليين ، يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه . ولا دليل على ذلك البتة . بل أدلة الكتاب والسنة ، دالة على وجوب تدبر الوحي ، وتفهمه وتعلمه والعمل بكل ما علم منه ، علما صحيحا قليلا كان أو كثيرا . وهذه المسألة الثانية يتداخل بعض الكلام فيها ، مع بعض الكلام ، في المسألة الأولى . فهما شبه المسألة الواحدة . المسألة الثالثة في التقليد في بيان معناه لغة واصطلاحا وأقسامه وبيان ما يصح منها وما لا يصح اعلم أن التقليد في اللغة : هو جعل القلادة في العنق . وتقليد الولاة هو جعل الولايات قلائد في أعناقهم . ومنه قول لقيط الأيادي : وقلدوا أمركم للّه دركم * رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا وأما التقليد في اصطلاح الفقهاء : فهو الأخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله . والمراد بالمذاهب هو ما يصح فيه الاجتهاد خاصة . ولا يصح الاجتهاد البتة في شيء يخالف نصا من كتابه أو سنة ثابتة ، سالما من المعارض . لأن الكتاب والسنة حجة على كل أحد كائنا من كان ، لا تسوغ مخالفتهما البتة لأحد